رضي الدين الأستراباذي

76

شرح الرضي على الكافية

ولقائل أن يمنع اختلافهما في الماهية ، قوله 1 : ( لأن أحدهما مخرج من متعدد والآخر غير مخرج ) ، قلنا : لا نسلم أن كون المتصل مخرجا : من أجزاء ماهيته ، بل حقيقة المستثنى ، متصلا كان أو منقطعا : هو المذكور بعد ( إلا ) وأخواتها مخالفا لما قبلها نفيا واثباتا ، ثم نقول : كون المتصل داخلا في متعدد لفظا أو تقديرا : من شرطه لا من تمام ماهيته ، فعلى هذا : المنقطع داخل في هذا الحد ، كما في : جاءني القوم الا حمارا ، لمخالفة الحمار القوم في المجيئ ، قوله : ( من متعدد ) ، أي من شئ ذي عدد ، قوله : ( لفظا أو تقديرا ) ، تفصيل للمتعدد ، فإنه قد تكون ملفوظا به نحو : جاءني القوم إلا زيدا ، وقد يكون مقدرا نحو : ما جاءني إلا زيد ، أي : ما جاءني أحد إلا زيد ، قوله : ( بإلا وأخواتها ) ، ليخرج نحو : جاءني القوم لا زيد ، وما جاءني القوم لكن زيد ، وجاءني القوم ولم يجيئ زيد ، قوله : ( بإلا وأخواتها ) ، ليخرج نحو : جاءني القوم لا زيد ، وما جاءني القوم لكن زيد ، وجاءني القوم ولم يجيئ زيد ، فالمستثنى الذي لم يكن داخلا في المتعدد الأول قبل الاستثناء : منقطع سواء كان من جنس المتعدد كقولك : جاءني القوم إلا زيدا ، مشيرا إلى جماعة خالية من زيد ، أو لم يكن ، نحو : جاءني القوم إلا حمارا ، فقد تبين أن المتصل ليس هو المستثنى من الجنس ، كما ظن بعضهم ، ثم إن الاستثناء مشكل باعتبار معقوليته 2 ، لأن زيدا في قولك جاءني القوم إلا زيدا ، لو قلنا إنه غير داخل في القوم ، فهو خلاف الاجماع ، لأنهم أطبقوا على أن الاستثناء المتصل مخرج ، ولا إخراج إلا بعد الدخول ، فإن جاز الشك في مثله 3 ، لم يصح في نحو

--> ( 1 ) هذا بيان لمنعه اختلاف الماهيتين ، ( 2 ) أي باعتبار كونه معقولا أي كيفية تصور العقل له ، ( 3 ) أي في مثل جاء القوم إلا زيدا ،